ميرزا محمد حسن الآشتياني
217
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )
التبيّن نفسا في خبره والفرق بينهما لا يكاد أن يخفى مع أن ما ذكرنا من وجوب الفحص من الحيثيّة المذكورة ليس من مقتضيات تعلّق الخطاب بالواقع بل من جهة ما عرفت من الوجوه نعم مع تعلّق الخطاب بالواقع يحكم بوجوب الفحص من جهة الوجوه المذكورة فإنّه محلّ للفحص دون ما إذا تعلّق بالمعلوم والقول بوجوب الفحص عن حال المخبر على تقدير تعلّق حكم الحجيّة إلى معلوم العدالة أيضا اللّهم إلا أن يستظهر من دليله كون الموضوع من علم عدالة من دون فحص كما ترى فما ذكره في القوانين تأييدا لما أفاده في المعالم لا يعتريه ريب أصلا إلّا أنه لا ينتج وجوب الفحص أصلا على ما عرفت بيانه وتنزيله على ما ذكرنا من الحيثيّة والبيان لوجوب الفحص عن حال مجهول الحال لا يساعد عليه كلامهما أصلا كما لا يخفى [ توضيح الكلام في مقدار الفحص اللازم ] ( قوله ) قدس سره وأما الكلام في مقدار الفحص فملخّصه أنّ حدّ الفحص إلخ ( 1 ) ( أقول ) لا إشكال بل لا خلاف في أنّ حدّ الفحص سواء كان عن وجود الدليل على الحكم أو المعارض لما كان موجودا في المسألة من الدليل هو التبيّن عن حالهما بحيث يحصل له الاطمئنان بعدمهما ويحصل له البأس عن وجودهما كلّ على مذهبه فيما هو دليل على الحكم من الظن الخاص على اختلاف مذاهبهم ومسالكهم في الأخبار وغيرها والظن المطلق ولا يتوهّم أنه على مذهب القائل بالظن المطلق في الأحكام يجوز الأخذ بكلّ ما يحصل الظنّ منه في المسألة في ابتداء النظر من دون استقصاء الفحص في مزاحماته وموانعه بل هو من هذه الجهة نظير القائل حجيّة الظنون الخاصّة من حيث لزوم الفحص عليه بعد تحصيلها عن مزاحماتها في المسألة ولا يجوز الاقتصار على تتبع كتب الأخبار من الأربعة وغيرها من الأصول المعروفة بل لا بدّ من التتبع في تحصيل الدليل في كتب الفتاوي حتى يعرف مورد الخلاف والوفاق ويلاحظ مع ذلك الآيات المتعلّقة بالأحكام من كتاب العزيز بل ربما يستغنى من تتّبع الكتب المبسوطة الاستدلاليّة المشتملة على ذكر تمام أدلّة المسألة عن الفحص في كتب الأخبار لعلمه أو اطمئنانه بنقل جميع ما له تعلّق بالمسألة من الأخبار فيها فغرض شيخنا قدس سره من كفاية تتبّع كتب الأربعة وغيرها من الكتب التي يسهل تناولها لنوع أهل عصر المستنبط إنما هو كفايته من حيث التتبّع في الأخبار لا مطلقا بحيث يكفي الفحص فيها عن الفحص في دليل المسألة مطلقا ولو احتمل هناك إجماع على خلاف مقتضى الأصل في كتب الفتاوي أو احتمل وجود آية متكفّلة لحكم المسألة على خلاف الأصل والوجه فيما ذكرنا من كفاية تحصيل الاطمئنان واليأس عن الدليل في المسألة وعدم لزوم تحصيل العلم بعدمه مضافا إلى كونه مقتضى القاعدة بعد لزوم الاقتصار في تقييد الإطلاقات على القدر الثابت هو ما أشار إليه شيخنا قدس سره من لزوم تعطيل استعلام حكم سائر المسائل على تقدير عدم كفايته مع أنه لا طريق له أصلا إذ احتمال وجوده فيما ليس بأيدينا من الكتب لا يرفعه شيء فكيف يمكن تحصيل العلم بالعدم مع هذا الاحتمال والاحتياط الكلّي موجب للجرح يقينا والرجوع إلى من يدّعي العلم في المسألة لا معنى له أصلا في حقّ من له ملكة الاستنباط مضافا إلى أن الكلام في حكم المسألة من حيث هي فيفرض سدّ باب العلم في حق جميع المجتهدين وبالجملة لا معنى لأن يكون الحكم في حق مجتهد الرجوع إلى غيره إلا إذا كان فتواه بمنزلة الرواية لهذا المجتهد من حيث العلم بكونه في الفتوى مقتصرا على نقل متون الأخبار بحيث لا يتجاوز عنه أصلا فيكون فتواه حينئذ من نقل الحديث ولو بالمعنى كما هو رسالة الشيخ علي بن بابويه ( وأمّا ) ما ذكره بعض المشايخ من المتأخّرين من أن سيرة المجتهدين جرت في أوائل أمرهم على التقليد من جهة فقد أسباب للاجتهاد لهم في المسائل فهو في حيّز المنع إذ لم يعلم من أحد منهم ذلك فضلا عن جريان سيرة الكل عليه وأمّا ما أفاده شيخنا قدس سره من اختلاف مقدار الفحص وكيفيّته بحسب الأعصار والأزمنة فهو مما لا شبهة فيه في الجملة بل قد يختلف بحسب الأمكنة واختلاف حالات الأشخاص على ما عرفت الإشارة إليه سابقا فإن الفحص في زمان النبي صلى اللَّه عليه وآله عن حكم الواقعة قبل تكميل الدين والشريعة في حق من كان في بلده إنما هو بحضور مجلسه من دون سؤال إلّا فيما علم أو احتمل تبليغه لحكمه مع عدم وصول البيان بالنسبة إليه فإنّه لا بدّ من السؤال إمّا عنه صلى اللَّه عليه وآله أو من الوسائط وبعد تكميل الدين في أعصار الأئمة إنما هو بالسؤال عن حكم الواقعة عن الإمام في حق من يتمكن من السؤال عنه أو الوسائط المعتبرة أو الرجوع إلى الأصول المعتبرة نظر فحص العامي عن فتوى المجتهد في الواقعة وفي زماننا هذا وأشباهه من أزمنة الجريان عن التشرّف بلقائهم الشريف ولقاء المنصوب منهم بالخصوص وأصحابهم الذي يروون عنهم قبل تدوين كتب الفتاوي إنّما كان بالرجوع إلى كتب الروايات وكتاب العزيز وبعد تدوين كتب الفتاوي لا بدّ من الرجوع إليها أيضا في كل عصر وزمان بحسبه وفي حق كلّ شخص بحسبه من حيث قدرته على استقصاء تمام الكتب وعدم قدرته على ذلك وهذا كله ممّا لا إشكال بل لا خلاف فيه أصلا هذا فيما لو تمكّن من الفحص بحسب حاله وأمّا لو فرض عدم تمكّنه من الفحص أصلا أو من المقدار الذي يعتبر في حقّه فلا إشكال في عدم سقوط شرطية الفحص في حقّه بحيث يجوز له الرجوع إلى البراءة حينئذ لأن شرطيّته بالنظر إلى دليله هي الشرطيّة المطلقة فإن تمكّن من تحصيل الظنّ بالحكم من أيّ سبب كان فهو المتعيّن في حقّه بعد فرض لزوم الجرح من الاحتياط وبعد اليأس عنه يرجع إلى البراءة وإن لم يتمكن من ذلك أيضا فيجب عليه الاحتياط في الوقائع ما لم يؤدّ إلى الحرج وبعد تأديته إليه يلزم عليه الموافقة الاحتماليّة على ما أسمعناك من ترتيب مراتب الامتثال والإطاعة في الجزء الأول من التعليقة هذا فيما لو فرض حصول العلم الإجمالي بالأحكام الإلزاميّة وإلّا فيمكن القول بسقوط اعتبار الفحص عند العجز عنه لعدم الدليل عليه حتى في حقّ العاجز عنه مطلقا فتأمل [ نقل كلام الفاضل التّوني في شروط الرجوع إلى أصالة البراءة ] ( قوله ) قدس سره ذكر الفاضل التوني لأصل البراءة شروطا إلى آخره ( 2 ) ( أقول ) لا يخفى عليك أن المنقول في الكتاب وسائر كتب الأصحاب رضوان الله عليهم من كلام الفاضل التوني قدس سره ليس منقولا بلفظه بتمامه بل هو الملخص عنه بحسب أنظارهم